ابن أبي الحديد
29
شرح نهج البلاغة
وقال هانئ قبيصة النميري : يا أمير المؤمنين ، قال : وما هو ؟ قال قول جرير : فغض الطرف إنك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا ( 1 ) كان النميري يا أمير المؤمنين ، إذا قيل له : ممن أنت ؟ قال : من نمير ، فصار يقول بعد هذا البيت : ( من عامر بن صعصعة ) ( 2 ) . إذا ذلك ما يروى أن النجاشي لما هجا بنى العجلان بقوله ( 3 ) : إذا الله عادى أهل لؤم وقلة * فعادي بنى العجلان رهط ابن مقبل ( 4 ) قبيلة لا يغدرون بذمة * ولا يظلمون الناس حبة خردل ولا يردون الماء إلا عشية * إذا صدر الوراد عن كل منهل وما سمى العجلان إلا لقوله : * خذ القعب فاحلب أيها العبد أعجل ( 5 ) فكان الرجل منهم إذا سئل عن نسبة يقول : من بنى كعب ، وترك أن يقول : ( عجلاني ) . وكان عبد الملك بن عمير القاضي ، يقول : والله إن التنحنح والسعال ليأخذني وأنا في الخلاء فأرده ، حياء من قول القائل : إذا ذات دل كلمته لحاجة * فهم بأن يقضى تنحنح أو سعل
--> ( 1 ) ديوانه 75 ( 2 ) كنايات الجرجاني 75 ، والعمدة لابن رشيق 1 : 75 . ( 3 ) الأبيات في العمدة لابن رشيق 1 : 27 ، كنايات الجرجاني 75 ، مختارات ابن الشحري 131 ، الشعر والعشراء 290 ، الخزانة 1 : 113 ، مع خبر مذكور ، يختلف رواية . ( 4 ) ابن مقبل ، هو تميم أبى مقبل ، قال الجمحي في الطبقات 125 : ( تميم بن أبي مقبل ، شاعر خنذيذ مغلب ، غلبه النجاشي ) ولم يكن إليه في الشعر ، وقد قهره في الهجاء فقال : * إذا الله عادى أهل لؤم ودقة * ( 5 ) القعب : القدح الضخم الغليظ الجافي .